عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
84
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( لطيفة ) : قال رجل لابن سيرين : رأيت في المنام ديكا يقول : اللّه اللّه اللّه فقال : بقي من أجلك ثلاثة أيام فكان كما قال . ورأيت في تهذيب الأسماء واللغات محمد بن سيرين أدرك ثلاثين صحابيا وكان أبوه عبدا لأنس بن مالك فكاتبه على عشرين ألف درهم فأداها وعتق وأمه صفية كانت مولاة أيضا لأبي بكر الصديق رضي اللّه عنه واللّه أعلم . باب في ذكر الموت والأمل وفضل الصبر والرضا والأدب قال اللّه تعالى : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( 30 ) [ الزمر : 30 ] بدأ به صلى اللّه عليه وسلم تسلية للنفوس . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « الموت تحفة المؤمنين » وتقدم عن بعض العارفين : الدنيا بلا موت لا تساوي دانقا . وقالت عائشة : يا رسول اللّه هل يحشر مع الشهداء أحد ؟ قال : « نعم من يذكر الموت في اليوم والليلة عشرين مرة » . وفي حديث آخر « يا علي من قال كل يوم إحدى وعشرين مرة اللهم بارك لي في الموت وفيما بعد الموت لم يحاسبه اللّه بما أنعم عليه في الدنيا » . وفي حديث آخر : « مثل المؤمن في الدنيا كمثل الجنين في بطن أمه فإذا خرج بكى فإذا رأى الضوء لم يحب أن يرجع إلى مكانه فكذا المؤمن يجزع من الموت فإذا أفضى إلى ربه لم يحب أن يرجع إلى الدنيا » وقالت عائشة رضي اللّه عنها قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا عاين المؤمن الملائكة قالوا نرجعك إلى الدنيا فيقول دار الهموم والأحزان بل قدوما إلى اللّه عز وجل » . ( فائدة ) : يكره تمني الموت لمن أمن على دينه . قال الرازي في قوله عز وجل : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ [ الروم : 19 ] أتى بالفعل في إخراج الحي لأنه اشترى من الميت فوجب الاعتناء بإخراج الحي من الميت أكثر من إخراج الميت من الحي فلهذا عبر عن الأول بالفعل وعن الثاني بالاسم ، قيل الحي المؤمن يخرج من الكافر وبالعكس ، وقيل النبات من الحب وبالعكس ، وقيل البيضة من الدجاجة وبالعكس ، ورأيت في الشفاء أن رجلا أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فذكر أنه طرح بنتا له في وادي كذا فانطلق معه فناداها يا فلانة فقالت : لبيك يا رسول اللّه قال : « إن أبويك قد أسلما فإن أحببت أن أردك عليهما » فقالت : لا حاجة لي بهما وجدت اللّه خيرا منهما . ( حكاية ) : رأيت في كتاب العقائق : كان غم آدم عليه السلام من إبليس حيث كان سببا في إخراجه من الجنة إلى دار المحنة وكان فرحه من إبليس حيث أحال عليه المعصية فقال تعالى : فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ [ البقرة : 36 ] والزلة بفتح الزاي وتشديد اللام بمعنى الخطيئة وهي السيئة وبمعنى الطعام الذي يؤخذ من المائدة وبكسر الزاي هي الحجارة الملس وبضمها ضيق النفس حكاه النووي في تهذيب الأسماء واللغات ، وكان غم إبراهيم عليه السلام من النار لما رآها وكان فرحه منها لما وجدها بردا وسلاما ، وكان غم موسى عليه السلام من البحر قال اللّه تعالى : فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ [ القصص : 7 ] وفرحه منه قال تعالى : وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ [ البقرة : 50 ] وكان غم يعقوب عليه السلام من القميص قال اللّه تعالى : وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ